ابن ميمون
361
دلالة الحائرين
وكذلك إذا اخبر النبي بهلاك أهل موضع ما قد يبدّل مكان أهل ذلك الموضع النوع كله ، كما قال أشعيا عليه السلام « 819 » « ويقصى الرب البشر » « 820 » وهو يعنى هلاك إسرائيل وقال « صفنيه » في ذلك واستأصل البشر عن وجه الأرض وامد يدي على يهوذا « 821 » . فاعلم هذا أيضا وبعد ان ترجمت لك هذه اللغة على التجميل أريك صحة ذلك وبرهانه . قال أشعيا عليه السلام « 822 » لما انبأه اللّه بانتقاض « 823 » دولة بابل وهلاك سنحاريب ونبوختنصر « 824 » القائم بعده وانقطاع مملكته فاخذ ان / يصف نكباتهم في آخر دولتهم وهزائمهم ، وما يلحقهم من الشدائد اللاحقة لكل مهزوم هارب من غلبة السيف فقال : ان كواكب السماء ونجومها لا تبعث نورها والشمس تظلم في خروجها والقمر لا يضئ بنوره « 825 » وقال في ذلك الوصف أيضا : فانى سازعزع السماء وازلزل الأرض عن مقرها في سخط / رب الجنود وفي يوم اضطراب غضبه « 826 » . وما أظن ان « 827 » أحدا وصل به الجهل والعماء « 828 » وتبع ظواهر الاستعارات والأقاويل الخطبية ، ان يظن أن كواكب السماء ونور الشمس والقمر تغيرت حين انقرضت مملكة بابل ، ولا ان الأرض خرجت عن مركزها كما ذكر ، بل هذا كله وصف حال المهزوم . فإنه بلا شك يرى كل نور سوادا « 829 » ويجد كل حلو مرا ، ويتخيل الأرض قد ضاقت به والسماء منطبقة « 830 » عليه .
--> ( 819 ) عليه السلام : ت ، - : ج ( 820 ) : ع [ أشعيا 6 / 12 ] ، ورحق اللّه ات هادم : ت ج ( 821 ) : ع [ 1 / 304 ] ، وهكرتى ات هادم معل فنى هادمه ونطيتى يدي عل يهوده : ت ج ( 822 ) عليه سلام : ت ، - : ج ( 823 ) بانتقاض : ت ج ، بانقراض : ن ( 824 ) : ا ، ببل ، سنحريب ونبوكدنصر : ت ج ( 825 ) : ع [ أشعيا 13 / 10 ] ، كي كوكى هشميم وكسيليهم يحلو اورم حشك هشمش بصاوتو ويرع لا يجيه اورو : ت ج ( 826 ) : ع [ أشعيا 13 / 13 ] ، شميم ارجيز وترعش هارص ممقومه بعبرت اللّه صباوت وبيوم حرون أخو : ت ج ( 827 ) ان : ت ، - : ج ( 828 ) العماء : ت ، العمى : ج ( 829 ) سوادا : ت ، اسود : ج ( 830 ) منطبقة : ت ج ، منقلبة : ن